وفي هذا تنبيه على أنه ليس المراد من هذه الشروط عدّ ألفاظها وحفظها وإنما المقصود تحقيق معانيها والاستقامة عليها وإن لم يعرف تفاصيل هذه الشروط ، يقول الشيخ الحافظ الحكمي [1] _ رحمه الله-:
(( ليس المراد من هذا عدُّ ألفاظها وحفظها فكم من عامي اجتمعت فيه وألتزمها ، ولو قيل له أعددها لم يحسن ذلك ، وكم حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم ، وتراه يقع كثيرًا فيما يناقضها والتوفيق بيد الله ) ) [2] .
ومما سبق يتضح أن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله هما أساس الدين ، وبتحقيقهما أو عدمه يحكم على الشخص بالإيمان أو عدمه ، ويكون عابدًا لله أو غير عابد ، فإذا توفرت تلك الشروط السابقة بصدق وإخلاص كان الشخص قد جاء بها على الوجه المطلوب ، وإن أخل بها أو ببعضها كان حكمه على حسب ذلك .
والله ولي التوفيق .
المطلب الثاني: كلامه-رحمه الله- في أول الواجبات .
ألمحت فيما سبق إلى أن الشهادتين هما أصل الدين وأساس الملة وقاعدة الإسلام التي عليها مداره ، ولا تصح العبادات إلا بعد صحة هذا الأصل ، وسأوضح في هذا المطلب - إن شاء الله - ما قاله سماحته -رحمه الله تعالى - عن هذه المسألة ،
وقبل بيان أقواله -رحمه الله تعالى - يحسن بي أن أنبه أولًا أن الذي عليه أهل السنة والجماعة أن أول واجب هو الشهادتان ، يشهد لذلك الكتاب والسنة والإجماع .
(1) هو الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي ، عالم سلفي ، من منطقة تهامة ، ولد سنة (1342هـ) بقرية السلام بالقرب من جيزان ، كان آية في الذكاء ، وسرعة الحفظ والفهم ، له مؤلفات قيمة منها: معارج القبول ، توفي في أوج شبابه ، سنة ( 1377هـ ) وعمره 35 سنة رحمه الله تعالى رحمة واسعة . أنظر: الأعلام 2/159 ، والمستدرك على معجم المؤلفين صـ183 .
(2) معارج القبول للحافظ الحكمي 1/377 .