الصفحة 169 من 1153

المطلب الرابع: بطلان إلهية ما سوى الله .

بعدما بينت - فيما سبق - ما ذكره سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى - من البراهين العظيمة الدالة على استحقاق ربنا العبادة وأنه المعبود بحق المتصف بصفات الكمال نعرج في هذا المطلب ما قاله عن بطلان إلهية ما سوى الله .

فقد أكد - رحمه الله تعالى - أن هناك براهين قطعية دلت على أن الآلهة المعبودة من دون الله باطلة ، وأن عبادتها لا يرضى بها صاحب العقل السليم ، فبين حال الآلهة التي تعبد من دون الله بصفة تقرر عدم استحقاقها للعبادة ، وأوضح - رحمه الله تعالى - أن هذا النوع من الأدلة يبين الله جل و علا فيه أن ما دونه مخلوق مربوب له وأنهم لا يخلقون شيئًا ولا يملكون شيئًا من هذا الكون ، ومن كانت هذه صفته فإنه لا يستحق العبادة أبدًا ، كما أوضح - رحمه الله تعالى - بيان الله في عدد من آي القرآن عدم نفع ما يعبد من دون الله من المخلوقات في الدنيا والآخرة ، وأن ضرر المعبود أقرب إلى عابده من نفعه ، ليؤكد أنها لا تستحق العبادة .

هذه هي أهم النقاط التي من خلالها بين سماحته -رحمه الله تعالى- بطلان إلهية ما سوى الله ، ويمكن إيضاحها عبر الفقرات التالية:

1-اتصاف الله جل وعلا بصفات الكمال وتنزهه عن صفات النقص والعيب . قال سماحته -رحمه الله تعالى-متحدثًا عن قصة إبراهيم مع قومه:

(( ..ثم قال بعد ذلك في بيان صفات الرب: { الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين } [1] . هذه أفعال الرب جل وعلا: يشفى المرضى ويميت ويحيي ، ويطعم ويسقى ، ويهدي من يشاء ، وهو الخلاق القادر على مغفرة الذنوب وستر العيوب فلهذا استحق العبادة على عباده جل وعلا ، وبطلت عبادة كل ما سواه ... ) ) [2] .

(1) سورة الشعراء ، الآيات 78-81 .

(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/51 ، وانظر نفس المصدر 2/49-52 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت