ومن هذا ما ذكره الله جل وعلا عن قوم موسى من بني إسرائيل لما عبدوا العجل أوضح لهم سبحانه فساد أمرهم ، وبطلان ما فعلوه ، فقال جل وعلا: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلًا جسدًا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلًا اتخذوه وكانوا ظالمين } [1] . فبين لنا أن الإله المستحق للعبادة يجب أن يكون متكلمًا ، وأن يكون سميعًا بصيرًا ، وأن يكون يهدي السبيل ، وأن يكون بيده القدرة على كل شيء ، والعلم لكل شيء ، أما عجل جماد يعبد من دون الله ، فهذا من فساد العقول: عجل لا يجيب الداعي ، ولا يبين كلامًا ، ولا يرد جوابًا ولا ينفع ولا يضر ، فكيف يعبد من دون الله ، وفي الآية الأخيرة يقول جل وعلا: { أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولًا ولا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا } [2] . أي أنه لا يرجع لهم قولًا ومعنى يرجع يرد فإن رجعك الله: ردك الله ، يعني أن هذا العجل لا يرد قولًا لمن كلمه و خاطبه ، ولا يملك ضرًا ولا نفعًا ، فكيف تصرف له العبادة لو كانت العقول سليمة ، وهذا المعنى في كتاب الله كثير جدًا ، يبين الله سبحانه وتعالى لعباده أنه المستحق للعبادة لكماله وقدرته العظيمة ، وأنه المالك لكل شيء والقادر على كل شيء ، والذي يسمع دعاء الداعين ، ويقدر على قضاء حاجتهم ويجيب مضطرهم ، ويملك الضر والنفع ، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، سبحانه وتعالى )) [3] .
2-كون الآلهة المعبودة من دون الله لا تنفع ولا تضر .
3-كونها لا تخلق شيئًا و لا ترزق أحدًا بل هي المخلوقة المرزوقة المربوبة.
4-كونها لا تعلم المغيبات .
(1) سورة الأعراف ، الآية 148 .
(2) سورة طه ، الآية 89 .
(3) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 2/59-60، وانظر للمزيد نفس المصدر 3/7-8 .