وما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ) [1] . فلا يتم إيمان العبد إلا إذا آمن بالله ، ورضي حكمه في القليل والكثير، وتحاكم إلى شريعته وحدها في كل شأن من شئونه ، في الأنفس والأموال والأعراض، وإلا كان عابدًا لغيره ، كما قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتبوا الطاغوت } [2] . فمن خضع لله سبحانه وأطاعه وتحاكم إلى وحيه، فهو العابد له، ومن خضع لغيره، وتحاكم إلى غير شرعه ، فقد عبد الطاغوت وانقاد له ،كما قال تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا } [3] .
(1) رواه ابن أبي عاصم في السنة صـ 12 ، برقم:15 ، والإصبهاني عنه في الحجة في بيان المحجة1/250 ، برقم: 103 ، وابن بطة في الإبانة1/387 ، برقم: 279 ، والبغوي في شرح السنة 1/212 ، كلهم من طريق نعيم بن حماد وقد ضعفه الحافظ ابن رجب ، وقال معقبًا على تصحيح النووي للحديث في الأربعين: (( تصحيح هذا الحديث بعيد جدًا ) )ثم أورد له عددًا من العلل ، أهمها تفرد نعيم بن حماد . أنظر: جامع العلوم والحكم صـ364 ، وضعفه أيضًا الألباني في ظلال الجنة صـ12 ، برقم: 15 . ورغم ضعف إسناد الحديث إلا أن معناه صحيح لتضافر النصوص الشرعية من الكتاب والسنة الصحيحة القاضية على معناه والله أعلم .
(2) سورة النحل الآية 36 .
(3) سورة النساء الآية 60 .