الصفحة 178 من 1153

وقد تنوعت عبارات السلف في تعريف العبادة وفسروها بمعانٍ متقاربة لكن أجمع تعريف لها -كما يرى سماحته- هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فيقول سماحته -رحمه الله تعالى- في ذلك:

(( وقد فسر العلماء - رحمهم الله - العبادة بمعانٍ متقاربة من أجمعها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إذ يقول [1] : العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة . وهذا يدل على أن العبادة تقتضي: الانقياد التام لله تعالى ، أمرًا ونهيًا واعتقادًا وقولًا وعملًا، وأن تكون حياة المرء قائمة على شريعة الله ، يحل ما أحل الله ويحرم ما حرم ال له، ويخضع في سلوكه وأعماله وتصرفاته كلها لشرع الله ، متجردًا من حظوظ نفسه ونوازع هواه ، ليستوي في هذا الفرد والجماعة، والرجل والمرأة ، فلا يكون عابدًا لله من خضع لربه في بعض جوانب حياته ، وخضع للمخلوقين في جوانب أخرى ، وهذا المعنى يؤكده قول الله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } [2] . وقوله سبحانه وتعالى: { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } [3] .

(1) تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية موجود في كتابه العبودية ص38-39.

(2) سورة النساء ، الآية 65.

(3) سورة المائدة الاية 50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت