أخبر سبحانه عن خليله إبراهيم أنه تبرأ من معبودات قومه ، إلا الله وحده ، وهو معنى قوله: { إلا الذي فطرني } فدل ذلك على أنهم يعبدون الله ، ويعبدون غيره ، فلهذا تبرأ من معبوداتهم كلها سوى الذي فطره ، وهو الله وحده... )) [1] .
وتفسير العبادة بالتوحيد هو الذي دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة كما أوضح سماحته -رحمه الله تعالى- حيث قال:
(( .. وهذه العبادة التي خلقوا لها ، لا بد أن يتفقهوا فيها ، ولا بد أن يعرفوها بالأدلة من الكتاب والسنة ، فهم خلقوا ليعبدوا الله ، وتفسير هذه العبادة يؤخذ عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
وقد فسرها الله في كتابه العظيم وفسرها نبيه -عليه الصلاة والسلام-، فأصلها توحيد الله والإخلاص له ، كما قال تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } [2] .
هذا أصل هذه العبادة ، فأصلها توحيد الله وتخصيصه بالعبادة ، قال تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [3] ، وبهذا أنزلت الكتب جميعها من الله سبحانه وتعالى لبيان هذه العبادة كما قال تعالى: { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله } [4] .
فالكتب المنزلة من السماء وآخرها القرآن كلها تدعو إلى توحيد الله والإخلاص له وطاعة أوامره وترك نواهيه .
والرسل كلهم جميعًا كذلك يدعون إلى توحيد الله ، وطاعة أوامره، وترك نواهيه واتباع شريعته ، والحذر مما نهى عنه سبحانه وتعالى )) [5] .
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 3/3، وانظر أيضًا نفس المصدر 2/42-43 ، ومجموع فتاوى الحج والعمرة لابن باز 6/41.
(2) سورة البينة الآية 5 .
(3) سورة الأنبياء الآية 25 .
(4) سورة هود الآيتان 1، 2.
(5) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 6/28-29.