وحقيقة هذه العبادة: هي إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبد العباد به من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة ، على وجه الخضوع له والرغبة والرهبة مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته.. )) [1] .
وهذه التعريفات وإن كان يفهم منها أن معنى العبادة هو توحيد الله بجميع ما تعبد العباد به من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة إلا أن سماحته - رحمه الله تعالى - صرَّح بذلك في مواضع أخرى .
فيقول في إحدى المواضع:
(( وهذه العبادة التي خلق الله الثقلين من أجلها هي توحيده بأنواع العبادة من الصلاة والصوم والزكاة والحج والسجود والطواف والذبح والنذر والخوف والرجاء والاستغاثة والاستعانة والاستعاذة ، وسائر أنواع الدعاء ، ويدخل في ذلك طاعته سبحانه في جميع أوامره وترك نواهيه على ما دل عليه كتابه الكريم وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم ) ) [2] .
ويعلل سماحته - رحمه الله تعالى - هذا الأمر بكون التوحيد هو المقصود من العبادة لأن الأمم الكافرة تعبد الله وتعبد معه سواه فلهذا دعتهم الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له سبحانه وترك عبادة ما سواه فقال في ذلك:
(( والعبادة هي التوحيد ، لأن الخصومة بين الرسل وأممهم في ذلك ، لأن المشركين يعبدون الله سبحانه ويعبدون معه غيره ، فبعث الله الرسل تأمرهم بعبادة الله وحده ، وترك عبادة ما سواه ، كما قال تعالى: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } [3] الآية .
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز1/15، وانظر تعريف العبادة أيضًا في نفس المصدر: 1/168 ، 2/22، 38، 191-192 ، 252 ، 5/118.
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/67 .
(3) سورة الزخرف ، الآيتان 26 ، 27 .