الصفحة 197 من 1153

وقد أمر الله عز وجل بدعائه سبحانه ووعد من يدعوه بالاستجابة ، وتوعد من استكبر عن ذلك بدخول جهنم ، كما قال عز وجل: { وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } [1] أي: صاغرين ذليلين ، وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن الدعاء عبادة، وعلى أن من استكبر عنه فمأواه جهنم . فإذا كانت هذه حال من استكبر عن دعاء الله فكيف تكون حال من دعا غيره وأعرض عنه وهو سبحانه القريب المجيب المالك لكل شيء ، والقادر على كل شيء، كما قال سبحانه: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } [2] وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح أن الدعاء: هو العبادة [3] ، وقال لابن عمه عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-: (( احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ) )أخرجه الترمذي وغيره [4] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار ) )رواه البخاري [5] ،

(1) سورة غافر ، الآية 60 .

(2) سروة البقرة ، الآية 186 .

(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء 2/161 برقم 1479، والترمذي في كتاب تفسير القرآن ، باب ومن سورة البقرة 5/194 برقم 2969 وقال: هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه أيضا في كتاب الدعوات ، باب الدعاء مخ العبادة 5/456، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء 2/1258 برقم 3828 ، والحاكم في المستدرك 1/490 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

(4) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب رقم (59) صـ566-567 ، برقم: 2516 ، وأحمد في المسند 1/293 ، برقم: 2669 . وصححه الألباني في تعليقه على سنن الترمذي أنظر: نفس الصفحة .

(5) سبق تخريجه في صـ89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت