... وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك ) )قالوا: يا رسول الله إذا نكثر قال: الله أكثر )) [1] .
وبذلك يعلم المؤمن والمؤمنة أن إجابته قد تأجَّل إلى الآخرة لأسباب اقتضتها حكمة الله سبحانه، وقد يصرف عنه بأسباب الدعاء شر كثير بدلا من أن يعطى طلبه، والله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره كما قال عز وجل: { إن ربك عليم حكيم } [2] . والله ولي التوفيق )) [3] .
المطلب الثاني: الاستغاثة .
الاستغاثة هي طلب الغوث منه جل وعلا من جلب خير أو دفع شر، أي الدعاء في حال الشدة والكرب.
(1) أخرجه أحمد في المسند 3/18 ، والترمذي في كتاب الدعوات ، باب استجابة الدعاء في غير قطيعة رحم صـ819 ، برقم: 3604 ، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه ، والحاكم1/493 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ، ومالك في الموطأ ، كتاب القرآن ، باب ما جاء في الدعاء 1/217 ، وصححه الألباني في تعليقه على سنن الترمذي صـ819 دون قوله: (( وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ) ).
(2) سورة الأنعام ، الآية 128.
(3) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 3/456. وانظر كلامه في الدعاء في نفس المصدر: 6/124-125 ، 2/108-115 ، 388-393 ، 3/453-456 ، 7/53-54، 6/233 ، 5/277 ، 286، 328-330 ، ورسالة في التبرك والتوسل والقبور لابن باز ص8-23 ، وانظر: فتاوى مهمة تتعلق بالعقيدة ص9-13 ، 25-27، و مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 4/327-328 ، 30-31 .