الصفحة 83 من 1153

هذا مأخوذ من الاستقراء ، لأن العلماء لما استقرءوا ما جاءت به النصوص من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ظهر لهم هذا ، وزاد بعضهم نوعًا رابعًا هو توحيد المتابعة ، وهذا كله بالاستقراء .

فلاشك أن من تدبر القران الكريم وجد فيه آيات تأمر بإخلاص العباد لله وحده ، وهذا هو توحيد الألوهية ، ووجد آيات تدل على أن الله هو الخلاق وأنه الرزاق وأنه مدبر الأمور ، وهذا هو توحيد الربوبية الذي أقربه المشركون ولم يدخلهم في الإسلام ، كما يجد آيات أخرى تدل على أن له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وأنه لا شبيه له ولا كفوا له ، وهذا هو توحيد الأسماء والصفات الذي أنكره المبتدعة من الجهمية [1] والمعتزلة [2]

(1) الجهمية: هم أصحاب جهم بن صفوان ، ظهرت بدعته بترمذ ، ووافقه المعتزلة في نفي الصفات الأزلية ، ونفي الرؤية وإثبات خلق الكلام . وزاد عليهم بأشياء منها: أنه لا يجوز أن يوصف الباري بصفة يوصف بها خلقه لأن ذلك يقتضي التشبيه فنفى كونه حيًا عالمًا وأثبت كونه قادرًا فاعلًا خالقًا . وكان يقول: إن الإنسان مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة وإن الجنة والنار تفنيان ، وإن الإيمان معرفة الله ، ولايتفاضل ...الي غير ذلك من ضلالاته. أنظر: الملل والنحل للشهرستاني1/86-88 ، ومقالات الإسلاميين1/338، والتبصير في الدين صـ107-108.

(2) هي إحدى الفرق المنحرفة عن الطريق المستقيم ، والتي ظهرت في الإسلام أوائل القرن الثاني ، وسلكت منهجًا عقليًا متطرفًا في مسائل العقائد الإسلامية وبحثها ، سموا معتزلة لاعتزال زعيمهم واصل بن عطاء الغزال حلقة الحسن البصري ، وقيل لاعتزالهم منهج أهل السنة والجماعة ، وقيل غير ذلك ، من عقائدهم إثبات الأسماء وإنكار جميع الصفات ، ومنها أن صاحب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين في الدنيا ، وفي الآخرة خالد مخلد في النار ..أنظر: الملل والنحل للشهرستاني1/43 ، وما بعدها ، وذكر مذاهب الفرق الثنتين وسبعين لليافعي صـ49 وما بعدها ، والخطط للمقريزي2/345 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت