قال سماحة الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى -: (( ..وقال سبحانه وتعالى: { فاعبد الله مخلصًا له الدين ألا لله الدين الخالص } [1] ، ثم قال سبحانه: { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } [2] ، والمعنى: يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، يعنى ما عبدناهم ، لأنهم يضرون وينفعون ، أو لأنهم يخلقون ويرزقون ، أو لأنهم يدبرون الأمور ، ولكن عبدناهم ليقربونا إلى الله زلفى ، وليشفعوا لنا عنده ، كما قالوا في الآية السابقة من سورة يونس: { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [3] ، وعرف بهذا أنهم لم يعتقدوا أن آلهتهم تنفع و تضر ، وتحيى وتميت ، وترزق وتعطى وتمنع ، وإنما عبدوهم ليشفعوا لهم وليقربوهم إلى الله زلفى .
فاللات والعزّى ومناة والمسيح ومريم والصالحون من العباد ، كل هؤلاء ما عبدهم المشركون الأولون ، لأنهم ينفعون و يضرون ، بل عبدوهم لأنهم يرجون شفاعتهم ، وأن يقربوهم إلى الله زلفى ، فحكم الله عليهم بالشرك في قوله تعالى: { قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه و تعالى عما يشركون } [4] ... )) [5] .
ويقول - رحمه الله تعالى - أيضًا في صدد حديثه عن حكم تعليق الأوتار على الدواب الذي كان يفعله أهل الجاهلية:
(1) سورة الزمر ، الآيتان 2 ، 3 .
(2) سورة الزمر ، الآية 3 .
(3) سورة يونس ، الآية 18 .
(4) سورة يونس ، الآية 18 .
(5) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/35 -36 .