وقد زجرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وأخبر أنه من الشرك مع أنهم يعتقدون أن الله سبحانه هو النافع الضار ، وهو الذي يدبر الأمر ، وهو الذي يكشف الضر و يجلب النفع ، والدليل على ذلك: { قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } [1] ، فهذه الآية الكريمة أمر الله فيها نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل المشركين عن هذه الأشياء ، وأخبر أنهم سيقولون أن فاعلها هو الله وحده ولهذا قال تعالى: { فقل أفلا تتقون } المعنى: أفلا تتقون الله في ترك الشرك به ، وأنتم تعلمون أنه سبحانه هو المتصرف في هذه الأمور ، والمدبر لها وقال تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ، قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } [2] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وهي دالة على أن المشركين يؤمنون بأن الله سبحانه هو النافع الضار ، وهو الكاشف للضر ، الجالب للنفع ، وهو الذي يحيى ويميت ويدبر الأمر ، ولكنهم يعبدون آلهتهم من الأصنام والأشجار والأنبياء والأولياء والملائكة بقصد الوساطة والشفاعة ... )) [3] .
(1) سورة يونس ، الآية 31 .
(2) سورة الزمر ، الآية 38 .
(3) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/203 .