ولما رفض الأكراد السُنة قبول التشيع وفضلوا النفي على التشيع، حدث هذا في زمن الشاه عباس الصفوي فشرد (15000) عائلة كردية إلى خراسان، كما ذكره محمد أمين زكي في كتابه (خلاصة تاريخ الكرد وكردستان) ( 207 ، 208، 211) .
والدارس لأحوال العراق يجد هذه الجهود والأعمال متذبذبة بحكم الوضع السياسي فتارة تنشط وتارة تفتر. ومرد ذلك الوعي بحقيقة التشيع وخطره سواء عند العرب والتركمان والأكراد هو جهود علمائه ودعاته في هذا المجال، ولهذا وقف أهل العراق مع كل وال أو حاكم أو خليفة يخلّصهم من التشيع وأهله.
ولأهمية هذا الوعي في وقاية بلادنا ومجتمعاتنا من أخطار التشيع القادمة أذكر قصة ذكرها لي أحد الأخوة الباحثين الأفاضل حول سفر أحد فضلاء بغداد بعد دخول الصفويين بها إلى استانبول عاصمة الدولة العثمانية واحتياله لدخول قصر السلطان والأذان فيه بـ"حي على خير العمل" (أذان الشيعة) فأمر الخليفة العثماني بإحضاره وسأله عن سبب صنيعه هذا؟ فأجابه قائلا: هذا الأذان سيصل لقصرك وسيشيع في بلدك هذا إن لم تنقذ بغداد من الصفويين؛ فهبّ السلطان لنجدة بغداد و تحريرها و تمّ له ذلك.
وهكذا يفعل فضلاء العراق اليوم يؤذنون في كل عواصم الدول العربية؛ في الأردن ومصر والسعودية ودول الخليج والسودان واليمن وغيرها من بلاد الله، منذرين شعوبها وحكامها علّها تلامس أسماعهم مثلما لامست صرخة تلك المرأة أذن المعتصم أوعلها تفعل ما فعله أذان العراقي الذي أذن في بلاط الخليفة العثماني، فيهبوا جميعًا بكل الوسائل والحيل والفرص كي ينقذوا اليوم سُنة العراق بل العراق أجمعه، فلا يحفظ العراق إلا سُنته، وأهل السُنة أحن على الشيعة من أنفسهم، وليذكر الشيعة أيام حكم السُنة خير لهم أم أيام حكمهم بعد الاحتلال (عهد الجعفري والمالكي) ؟!
وأرجو من المولى عزّ وجل أن لا يصدق في العرب والمسلمين قول الشاعر عمر أبو ريشة رحمه الله: