وبعدُ: فهذه رسالةٌ فريدةٌ وجوابٌ نادرٌ للشّاه عبد العزيز الدَّهلويّ الهنديّ (رحمه الله) (ت:1239هـ) ، يُجيبُ سائلَهُ عن شبهةٍ يُورِدُها الشِّيعةُ الرّافضة، ويستدلُّون بها على أفضليَّةٍ عليّ بن أبي طالبٍ (رضي الله عنه) على الشّيخين أبي بكرٍ وعمر (رضي الله عنهما) ، وقد استشكلَ السّائلُ عدمُ تصدِّي الشّاه عبد العزيز للإجابةِ على مثلِ استدلالاتِهم هذه في كتابه العظيم: «التُّحفة الاثني عشريَّة» ؟
وهذه الرّسالة التي أنشُرها اليومَ كتبها مؤلّفها باللّغة الفارسيَّة، وقد ترجمها وغيرَها من الرسائل العلميّة والأدبيَّة للشّاه صاحب الدّراسة المسمَّاة: «سراج الهند الشاه عبد العزيز الدهلويّ» ، وهي بقلم المفتي نسيم أحمد الفريدي، نُشرت في «مجلّة ثقافة الهند» ، نيو دلهي، الهند، [المجلد 38، العدد 3و4، (ص51-53) ، 1987م] ، وقبل أن نوردَ نصَّها، نقتطِفُ بعضًا ممّا كتب محبّ الدّين الخطيب في مقدّمة تحقيقه وتعليقه على كتاب الشاه: «التّحفة الاثني عشريَّة» والّذي اختصرهُ محمود شكري الألوسيّ (رحمهم الله) .
مصابيح العلم
قال محبّ الدِّين:
«وأصلُ هذا الكتاب -أعني: «التُّحفة الاِثني عشرية» -... أَلَّفَهُ باللُّغة الفارسيّة عند انتهاء القرن الثّاني عشر الهجري كبيرُ عُلماء الهند في عصره شاه عبد العزيز الدّهلويّ (1159- 1239) أكبرُ أنجال الإمام الصَّالِح النَّاصِح شاه وليّ الله الدهلوي (1114- 1176) ، وكان شاه عبد العزيز يُعدُّ خليفة أبيه ووارث علومه. وكان (رحمه الله) مطَّلِعًا على كُتب الشِّيعة مُتَبَحِّرًا فيها، وقد اختار لهذا الكتاب مع اسمه لَقَبًا هو: «نصيحة المؤمنين، وفضيحة الشَّياطين» ، وذَكَرَ غَرَضَهُ مِن هذا التأليف فقال: