محمد أمحزون
:: مجلة البيان العدد 311 رجب 1434هـ، مايو - يونيو 2013م.
هناك كثير من الروايات التي تشوه العلاقة بين آل البيت والأصحاب، فلم تسلم هذه الروايات من الاختلاق تارة، والتحريف تارة أخرى، لترسم لقارئها صورة قاتمة لهذه العلاقة مبنية على العداء والتوتر الدائم حسب هذه الروايات المشوهة، في الوقت الذي كانت فيه العلاقة بين آل البيت والأصحاب تأخذ مجراها الطبيعي بما ميَّز هذه العلاقة من الود والمحبة والإخاء والصفاء.
موقف المسلم من هذا الإرث التاريخي:
لا نشك لحظة واحدة بأن تركة هذا الإرث التاريخي ثقيلة ومكلفة بالنسبة لوحدة الأمة الإسلامية وائتلافها؛ لأن من يقرأ التاريخ الإسلامي - وهو يمثل ذاكرة الأمة - بوعي وعقيدة سليمة؛ سيشعر فعلًا بضخامة الانحراف والخطأ الذي وقع فيه كثير من الإخباريين والمؤرخين القدامى حين نقلوا لنا أخبارًا كاذبة ملفقةً تلقي ظلالًا قاتمةً على تاريخ العلاقة بين آل البيت والأصحاب، حتى صارت لأشرف القرون في أذهان الناس صورة مشوهة تخالف ما كان عليه أولئك الأولياء الأخيار والبررة الأتقياء.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الخروج من المأزق والوضع السيئ الذي أحاط بكتابة التاريخ الإسلامي، يتطلب منا القيام بأمرين:
الأول: التثبت من النصوص، وتمحيص الأخبار، وتحقيق الروايات التاريخية؛ وفق الموازين النقدية التي اتبعها علماء الحديث النبوي.
الثاني: الحكم على الأحداث وفق التصور الإيماني الصحيح والموازين الشرعية.
سبل المعالجة:
أما سبل المعالجة لهذه القضية فتتمثل في تذكير المسلمين بالمنهج الواجب اتباعه عند النظر في فقه تاريخ الصحابة، وهذا المنهج قام بتأصيله علماء الأمة تأصيلًا فقهيًا على أساس الكتاب والسنة كما تؤصَّل جميع الأحكام الشرعية.