الصفحة 106 من 269

هذا ما حكم به العلماء على هذه الرواية عن ابن عباس وغيره من الضعف وعدم صحتها. ومع كل ذلك فقد أوردها الطبرسي ليستدل بها على جواز نكاح المتعة عندهم؛ مما يدل على أنه يجعلها من القرآن وإلا لما استدل بها على حكم ما.

وفي قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ.. ) ) [التوبة:73] .

قال: وروي في قراءة أهل البيت (جاهد الكفار بالمنافقين) قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وآله وسلم لم يكن يقاتل المنافقين، وإنما كان يتألفهم) ( [310] ) فهذا القول من أئمتهم كما نسبه إليهم يوضح أن هذه ليست مجرد قراءة كما يسميه الطبرسي؛ وإلا لما نفوا المعنى الذي يدل عليه سياق الآية كما هي في المصحف، فنفيهم لذلك دليل على أنها ليست باقية على تنزيلها، وإنما دخله التغيير كما يزعمون وهو الذي يقصد الطبرسي إثباته هنا إلا أنه عدل عن التصريح بذلك إلى أسلوب المراوغة فأتى به تحت ستار القراءات.

وهو ما قرره عنه النوري الطبرسي في رده على تظاهره بالإنكارة حيث قال: (ولكنه اعتمد في سورة النساء على أخبار تضمنت نقصان كلمة(إلى أجل مسمى) من آية المتعة) ( [311] ) .

وبعد هذا ندرك أن أبا علي الطبرسي أيضًا كسابقيه في عدم صدقهم في دعواهم عدم تحريف القرآن؛ حيث لم يأتوا بشيء يثبت صدق تلك الدعوى منهم، ويؤكد جديتهم في موقفهم هذا، وإنما أتوا بما يقوض دعواهم؛ حيث أوردوا في كتبهم الأخبار الدالة على تحريف القرآن صراحة، واستشهدوا بها في مواطن كثيرة كمسألة الإمامة وعند طعنهم على الصحابة وغيرهما من عقائدهم الباطلة، ففي تلك المواطن نجدهم يستدلون بالأخبار المنسوبة إلى أئمتهم الصريحة في تحريف القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت