الصفحة 107 من 269

فهذه هي أحوال هؤلاء المتظاهرين بإنكار تحريف القرآن من متقدمي الرافضة، وهي مضطربة ومتناقضة كما أثبت ذلك عنهم غير واحد من القائلين بتحريف القرآن عند ردهم على أقوال أولئك المتظاهرين بالإنكار من المتقدمين.

وأما المتظاهرون بالإنكار من المتأخرين منهم فبطلان دعواهم تلك معلوم بالاضطرار لما علمنا من بطلان دعوى شيوخهم الأربعة من المتقدمين الذين هم عمدتهم في إنكارهم ذلك ومرجعهم الكلي؛ حيث نجد أن كل من تظاهر بالإنكار ممن جاء بعدهم فهو عالة عليهم وعلى أقوالهم فقط من غير أن يأتوا ولو بدليل زائد على ما قاله أولئك المتقدمون منهم، وقد رد القائلون بوقوع التحريف في القرآن على تلك الأدلة كلها، وأجابوا عنها، تأتي الإشارة إلى بعضها قريبًا إن شاء الله تعالى.

كما أن البعض من هؤلاء المتظاهرين بالإنكار من المتأخرين أثبتوا في مواضع أخرى من كتبهم ما يدل على تحريف القرآن الكريم عندهم، مما يناقض دعواهم عدم القول بالتحريف.

فهذا الخوئي الذي هو من زعمائهم في الوقت الحاضر، ومن مشاهير علمائهم قد صرح بتحريف القرآن في تفسيره البيان عند كلامه عن معاني التحريف، كما بين المراد بقولهم عدم وقوع التحريف في القرآن، وهو أن التحريف المنفي عن القرآن عندهم هو التحريف بالزيادة بمعنى أن بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلامالمنزل، والتحريف بالنقيصة بمعنى أن المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن المنزل من السماء؛ فقد ضاع بعضه على الناس. هذا هو المراد من قولهم بعدم التحريف.

وأما ما عدا هذين النوعين من أنواع التحريف فقد أثبتها الخوئي في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت