الصفحة 108 من 269

وهي التحريف بالنقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات فهو واقع في القرآن عنده قطعًا، واستدل على ذلك بتعدد وجوه القراءات، وعدم تواترها على حد زعمه، وكذلك التحريف بنقص أو زيادة كلمة أو كلمتين من القرآن فهو أيضًا واقع في القرآن عنده؛ حيث قال: (والتحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الإسلام، وفي زمان الصحابة قطعًا، ويدلنا على ذلك إجماع المسلمين على أن عثمان أحرق جملة من المصاحف، وأمر ولاته بحرق كل مصحف غير ما جمعه، وهذا يدل على أن هذه المصاحف كانت مخالفة لما جمعه؛ وإلا لم يكن هناك سبب موجب لإحراقها) .

وكذلك التحريف بالزيادة أو النقص في الآية أو السورة فهو أيضًا عنده واقع في القرآن، واستدل على ذلك بالخلاف الواقع في البسملة هل هي جزء من القرآن أم لا كما هو مبسوط في مواضعه، فهذه الأنواع الثلاثة واقعة في القرآن قطعًا عنده ( [312] ) .

وهو ما قرره القائلون بالتحريف وليس هناك فرق بينهما إلا في التحريف بالنقصان، بمعنى أن هذا القرآن لا يشتمل على جميع ما أنزل.

فإنكار هذا النوع فقط من أنواع التحريف لا يكفي في تبرير دعواهم عدم تحريف القرآن ماداموا يثبتون وقوع الأنواع الأخرى فيه؛ لأن القائلين بالتحريف لم يفرقوا بين هذه الأنواع؛ وإنما أثبتوها كلها إلا التحريف بالزيادة حيث ورد عنهم في ذلك شيء من الإنكار، والتحقيق يدل على أنهم يثبتونها في القرآن كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت