الصفحة 109 من 269

ومن هنا يعلم أن إنكارهم التحريف إنكار جزئي لا تثبت به صحة دعواهم هذه، والذي يبعث على العجب من أمر هذا الرافضي أنه يدعي عدم تحريف القرآن، ويدعيالإجماع على ذلك من المسلمين عامة مع أنه ينسب القول بالتحريف إلى أهل السنة؛ حيث يزعم أن القول بوقوع نسخ التلاوة هو عين القول بالتحريف، وفي ذلك يقول معلقًا على ما نسبه أبو علي الطبرسي في مجمع البيان إلى أهل السنة من القول بالتحريف: (أقول سيظهر لك بعد هذا أن القول بوقوع النسخ في التلاوة عند علماء أهل السنة يستلزم اشتهار القول بالتحريف) .

وقال في موضع آخر: (وغير خفي أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والإسقاط...) ( [313] ) .

هذا هو موقف هذا الرافضي من تحريف القرآن الكريم، وهو موقف واضح في أنه غير صادق في دعواه هذه، وهو الموقف عند كل من يتظاهر بالإنكار عندهم.

وأما ما استدلوا به على موقفهم هذا، وما ردّ به عليهم القائلون بالتحريف ففيما يلي:

استدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والعقل.

أما الكتاب فبقوله تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] .

وبقوله تعالى: (( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ) [فصلت:42] .

وأجاب القائلون بالتحريف عن استدلالهم بهاتين الآيتين بأجوبة منها: أن الوعد بحفظ القرآن الوارد في الآية الأولى أنه يقصد به القرآن الذي جمعه علي رضي الله عنه بزعمهم، وهو موجود الآن عند إمامهم الغائب، وليس المراد به هذا القرآن الموجود بأيدينا الآن.

ومنها: أن الذكر الوارد في الآية المراد به النبي صلى الله عليه وسلم وليس القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت