فهرس الكتاب
ومنها: أن المراد بحفظه هو حفظه من تطرق شبه المعاندين، وذلك منفي عن القرآن فلا شاهد فيه، وعلى فرض أن يكون الحفظ شاملًا للتغيير أيضا يكون ذلك للقرآن جملة لا لكل فرد منه، فإن ذلك واقع بل ربما مزق وفرق -علىحد زعمهم- ( [314] ) .
وأجابوا عن استدلالهم بالآية الثانية: بأن الباطل المنفي عن القرآن ليس المراد به التبديل والتغيير في القرآن، وإنما يقصد به أن الشيطان لا يستطيع أن يدخل فيه ما ليس منه قبل الوحي وبعده، وأنه لا يجوز أن يحصل فيه ما يستلزم بطلانه من تناقض في أحكامه أو كذب في إخباراته وقصصه.
روى علي بن إبراهيم القمي عن الباقر قال: (( لا يأتيه الباطل) من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل والزبور (ولا من خلفه) أي: لا يأتيه من بعده كتاب يبطله) ( [315] ) .
هذا بعض ما أجاب به القائلون بالتحريف عن استدلال المنكرين بهاتين الآيتين.
وأما استدلالهم بالسنة فقد تمسكوا بالأخبار الواردة بالتمسك بالكتاب والرد إليه عند التنازع، على أن ذلك يدل على وجود القرآن كاملًا في كل وقت؛ لأنه لو دخله شيء من التحريف لم تحصل الفائدة من هذا الأمر، كحديث: «إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض» ( [316] ) .
وأجاب القائلون بالتحريف عن استدلالهم بهذا الحديث بأنه لا منافاة بين وقوع التغيير في القرآن وبين أمره صلى الله عليه وسلم بالتمسك به؛ لأن عدم التمكن من الانتفاع به على الوجه المطلوب لا يدل على انتفاء الفائدة من أصلها في الأمر كما هو الحال في الإمام في حالة غيبته، فإنهم مأمورون باتباعه مع أنهم لا يتمكنون من الوصول إليه، ومع ذلك لم تنتف الفائدة من الأمر باتباعه ( [317] ) .