الصفحة 111 من 269

قال الفيض الكاشاني: (ويخطر بالبال في دفع هذا الإشكال والعلم عند الله أن يقال: إن صحت هذه الأخبار فلعل إنما وقع فيما لا يخل بالمقصود كثير إخلال كحذف اسم علي، وآل محمد صلى الله عليه وسلم، وحذف أسماء المنافقين، فإن الانتفاع بعموم اللفظ باق، وكحذف بعض الآيات وكتمانه، فإن الانتفاع بالباقي باق مع أن الأوصياء كانوا يتداركون ما فاتنا منه من هذا القبيل) ( [318] ) .

وأجاب النوري الطبرسي عن ذلك بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما يدل على أن الساقط منه لا يضر بالموجود، وأن النقص يتعلق بالفضائل والمثالب فقط، وأما آيات الأحكام فلم يدخلها التحريف ( [319] ) .

هذا بعض ما استدلوا به من السنة، وما أجاب به القائلون بالتحريف عن استدلالهم بتلك لأخبار.

وأما ما تعلقوا به من الأدلة العقلية فهي أيضًا كثيرة، وسأقتصر على ذكر دليلين، قالوا: إن علماء المسلمين قد بلغوا في حفظ القرآن وحمايته الغاية؛ حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه إعرابه وقراءته، وحروفه وآياته؛ فكيف يجوز أن يدخل التحريف والتغيير مع هذه العناية الشديدة والدقة في ضبطه، فلو وقع فيه شيء من ذلك لعلم وتواتر كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام ( [320] ) .

وأجاب القائلون بالتحريف عن هذا الدليل:

بأن الدواعي كما توفرت للمؤمنين على نقل القرآن وحراسته فكذلك أيضًا توفرت للمنافقين على تغييره لورود فيه ما يضاد رأيهم وهواهم.

وأن التغيير المذكور في القرآن إنما وقع ذلك قبل انتشاره في البلدان، واستقراره على ما هو عليه الآن.

وأن الضبط والعناية إنما حصل ذلك بعد كتابته وانتشاره في البلدان.

والتغيير إنما وقع في ذلك المكتوب من قبل كاتبيه لا في القرآن الأصلي الذي أنزله الله وهو محفوظ عند إمامهم الغائب على حد زعمهم ( [321] ) .

ومن أدلتهم العقلية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت