الصفحة 112 من 269

قالوا: إن القول بوقوع التحريف في القرآن يرفع الاعتماد عن القرآن رأسًالجواز أن يكون كل آية فيه محرفة ومغيرة، كما أنه يبطل إعجاز القرآن؛ لأن البشر استطاعوا أن يأتوا بمثله، وهو فاسد بالضرورة من الدين، إلى غير ذلك من أدلتهم العقلية التي تمسكوا بها في موقفهم هذا.

وأجيب عن هذا الدليل العقلي عندهم: بأن وقوع النقص في القرآن لا يمنع إعجازه كما لا يرفع الاعتماد عنه؛ لأن اسم القرآن يطلق على جميع القرآن لا على مجموعة فقط فكل سورة بل آية منه فهو قرآن فما ظهر منه وبقي يكون كافيًا في الإعجاز ( [322] ) .

وفي الجملة فإن أكثر ما تمسكوا به من الأدلة على تظاهرهم بإنكار تحريف القرآن مستقيمة، وصالحة في موضع النزاع، إلا أنهم لم تساعدهم هذه الأدلة مع قوتها لاضطراب مواقفهم، وتناقض أقوالهم في ذلك مما يدل على عدم صدقهم في تظاهرهم بإنكار التحريف.

وبعد هذا الاستعراض السريع لمواقف هؤلاء المتظاهرين بالإنكار نعلم أن القول بتحريف القرآن هو قول جميع الرافضة، ولا عبرة بقول من يتظاهر بخلاف ذلك من الرافضة، وهو متمسك بعقائدهم الأساسية كالإمامة وغيرها من عقائدهم الباطلة التي تفرض عليهم مثل هذه الأقوال. كما هو صريح أقوال بعض رجالهم.

يقول محمد باقر المجلسي: (ولعمري كيف يجترئون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل في هذا الخبر أن الآيات الزائدة عبارة عن الأخبار القدسية، أو كانت التجزئة بالآيات أكثر، وفي خبر لم يكن أن الأسماء كانت مكتوبة على الهامش على سبيل التفسير والله تعالى أعلم) ( [323] ) .

كما عد الكثير منهم القول بالتحريف من ضروريات مذهب الرفض؛ وذلك لعدم الفرق بين أخبار التحريف وأخبار الإمامة إذ الكل عن المعصومين بزعمهم ومن الكتب المعتمدة عندهم ( [324] ) .

ومما يؤكد عدم صدقهم في دعواهم سلامة القرآن بالإضافة إلى ما سبق ذكره من مواقفهم المتناقضة عدة أمور منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت