فهرس الكتاب
وفيه أيضًا بسنده عن سالم بن سلمة قال: (قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام حروفًا من القرآن وأنا أسمع ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله عليه السلام كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله تعالى على حده...) ( [333] ) .
قال بعد إيراده لهذين الخبرين: (أقول المستفاد من هذين الخبرين الأمر بقراءة هذا القرآن الموجود الآن والاقتصار عليه، وعدم جواز القراءة بما أخبروا عليهم السلام بحذفه إنما هو من باب التقية والاستصلاح، وأن القائم عليه السلام بعدخروجه وقيامه يقرأ القرآن ويأمر بتعليمه على الوجه الذي أنزل من تلك الزيادات التي منعوا من قراءتها في هذا الزمان، وحمل تلك الآيات التي نهوا عن قراءتها على تأويل لا تنزيل مع كونه تعسفًا محضًا تنافيه دلالة ظاهر الخبرين على أن القائم يقرأ كذلك ويعلمه الناس) ( [334] ) .
وأيًا كان فسواء أكان هؤلاء المتظاهرون بالإنكار صادقين في دعواهم هذه أم لا فإن القول بتحريف القرآن قول ثابت عند الرافضة ومستقر فيهم لا يمكن دفعه أبدًا، والأدلة عليه أظهر من الشمس في رابعة النهار، فإنكار ذلك عنهم مكابرة ومعاندة، وتعامٍ عن الحق أعاذنا الله من ذلك ( [335] ) .
فأصبح هذا الثقل مهملًا عند هؤلاء القوم وعقيدتهم فيه كما بينا.
وهذا ما لاحظه موسى جار الله عند ما طاف في بلاد الشيعة حيث يقول:(لم أر فيكم لا بين الأولاد، ولا بين الطلبة، ولا بين العلماء من يحفظ القرآن ولا يقيم تلاوته.
-أرى القرآن عندكم مهجورًا.
ما سبب سقوط البلاد إلى هذا الدرك الأسفل من الهجر والإهمال؟
أليس عليكم أن تهتموا في إقامة القرآن الكريم في مكاتبكم ومدارسكم ومسا جدكم) ( [336] ) .
فالأمر ليس إهمالًا ولا إقامة ولا هجرًا وإنما عقيدة متأصلة عند القوم في نبذ كتاب الله وأنه محرف..، وغيرها من أمور لاحظها أحد كبار القوم بعد أن أدرك ضلال قومه.