فهرس الكتاب
ففي هذه الآية منقبة عظيمة شرّف الله بها آل البيت حيث طهرهم من الرجس تطهيرًا، وهي شاملة لجميع أهل بيته صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ومن سلك مسلكهم وسار على نهجهم فالله أراد لهم التطهير.
قال ابن حجر الهيتمي: هذه الآية منبع فضائل أهل البيت النبوي؛ لاشتمالها على غرر من مآثرهم، والاعتناء بشأنهم حيث ابتَدَأَت بـ (إنما) المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس الذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنهم، وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة ( [338] ) .
وقد اختلف المفسرون في معنى الرجس على أربعة أقوال:
فقيل الإثم: وقيل الشرك، وقيل الشيطان، وقيل الأفعال الخبيثة والأخلاق الذميمة، فالأفعال الخبيثة كالفواحش ما ظهر منها وما بطن، والأخلاق الذميمة كالشح، والبخل والحسد وقطع الرحم ( [339] ) .
2-قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [الأحزاب:56]
وفي ذلك منقبة عظيمة، ودرجة عالية شريفة؛ حيث أمر بالصلاة عليهم تبعًا له صلى الله عليه وسلم؛ يوضح ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن كعب بن عجرة قال: «لما نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله! قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا اللهم صل على آل محمد...» ( [340] ) .
3-قوله تعالى: (( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ) [آل عمران:61] .