الصفحة 124 من 269

فهذا أمر من الله تبارك وتعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله تعالى في ذلك الثواب الجزيل فاخترن رضي الله عنهن وأرضاهن الله ورسوله والدار الآخرة؛ فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة) ( [355] ) . ويبين ذلك ما روى البخاري في صحيحه بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: «لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم قال: إن الله جل ثناؤه قال: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا.. ) ) [الأحزاب:28] إلى (( ..أَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:29] قالت فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت» ( [356] ) .

ففي هذا فضيلة عالية ومنقبة جليلة لأزواجه صلى الله عليه وسلم؛ حيث أكرمهن الله عز وجل، وكافأهن على اختيارهن أحسن تكريم وأعظم مكافأة، فكان لهن ما أعد الله لهن من الأجر العظيم والثواب الجزيل.

3-ومن مناقبهن رضي الله عنهن جميعًا أن الله أخبر في كتابه العزيز أنهن يُثَبن على الطاعة والعمل الصالح ضعفي أجر غيرهن قال تعالى: (( وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ) ) [الأحزاب:31] .

ولننظر ما جاء في تفسير هذه الآية:

قال الإمام البغوي ( [357] ) رحمه الله عند قوله تعالى: (( وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ.. ) ) [الأحزاب:31]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت