الصفحة 125 من 269

أي مثل أجر غيرها. قال مقاتل ( [358] ) مكان حسنة عشرين حسنة ( [359] ) .

وقال الزمخشري: وليس لأحد من النساء مثل فضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ولا على أحد منهن مثل مالله عليهن من النعمة.. وإنما ضوعف أجرهن لطلبهن رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق، ولطلبهن طيب المعاشرة والقناعة، وتوفرهن على عبادة الله والتقوى ( [360] ) .

وقال الحافظ ابن كثير عند قوله تعالى: (( ..نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ) ) [الأحزاب:31] .

أي: في الجنة فإنهن في منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين، فوق منازل جميع الخلائق في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش ( [361] ) .

وقال أبو بكر بن العربي: قوله: (( ..أَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:29] المعنى أعطاهن الله بذلك ثوابًا متكاثر الكيفية والكمية في الدنيا والآخرة، وذلك بين في قوله تعالى: (( ..نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ.. ) ) [الأحزاب:31] ، وزيادة رزق كريم معد لهن، أما ثوابهن في الآخرة فكونهن مع النبي صلى الله عليه وسلم في درجته في الجنة، ولا غاية بعدها ولا مزية فوقها، وفي ذلك من زيادة النعيم والثواب على غيرهن، فإن الثواب والنعيم على قدر المنزلة.

وأما في الدنيا فبثلاثة أوجه:

أحدها: أنه جعلهن أمهات المؤمنين تعظيما لحقهن، وتأكيدًا لحرمتهن وتشريفًا لمنزلتهن.

الثاني: أنه حظر عليه طلاقهن، ومنعه من الاستبدال بهن، فقال: (( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ.. ) ) [الأحزاب:52] .

الثالث: أن من قذفهن حُدّ حدين كما قال مسروق ( [362] ) والصحيح أنه حد واحد ( [363] ) .

فيالها من منقبة عظيمة ومنزلة كريمة شرفهن الله بها على سائر نساء العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت