فهرس الكتاب
4-ومن مناقبهن أنهن لسن كأحد من النساء في الفضل والشرف وعلو المنزلة؛ كما أخبر بذلك رب العزة والجلال في كتابه العزيز فقال: (( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) ) [الأحزاب:32] .
في هذه الآية يبين الله سبحانه أنهن إذا اتقين الله عز وجل كما أمرهن فإنه لا يشبههن أحد من النساء، ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة ( [364] ) ، وقد وقعت منهن ولله الحمد التقوى البينة، والإيمان الخالص، والمشي على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته ( [365] ) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية: يريد ليس قدركن عندي مثل قدر غيركن من النساء الصالحات أنتن أكرم عليّ وثوابكن أعظم لدي ( [366] ) .
وقال أبو بكر بن العربي: قوله: (( ..لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ.. ) ) [الأحزاب:32] يعني في الفضل والشرف، فإنهن وإن كن من الآدميات فلسن كإحداهن، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان من البشر جبلة، فليس منهم فضيلة ومنزلة، وشرف المنزلة لا يحتمل العثرات، فإن من يُقتدى به، وترفع منزلته على المنازل جدير لأن يرتفع فعله على الأفعال، ويربوا حاله على الأحوال ( [367] ) .
5-ومن مناقبهن رضي الله عنهن أن الله شرفهن بتلاوة آياته والحكمة في مساكنهن؛ وفي ذلك منقبة كبيرة ومفخرة عظيمة تدل على أنهن جليلات القدر رفيعات المنزلة.