فهرس الكتاب
قال الله تعالى: (( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) ) [الأحزاب:34] قال ابن جرير الطبري ( [368] ) رحمه الله وقوله: (( ..إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) ) [الأحزاب:34] . يقول تعالىذكره: إن الله كان ذا لطف بكن إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آياته والحكمة وهي السنة، خبيرًا بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجًا ( [369] ) .
وقال الحافظ ابن كثير في معنى الآية: (أي واعلمن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله في بيوتكن من الكتاب والسنة، قاله قتادة وغير واحد واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وقوله تعالى:(( ..إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) ) [الأحزاب:34] أي بلطفه بكن بلغتن هذه المنزلة وبخبرته بكن، وأنكن أهل لذلك أعطاكن ذلك وخصكن بذلك) ( [370] ) .
فيتضح مما تقدم مكانة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حيث أن هذه الآيات قد اشتملت على
أمور منها:
-إظهار رفعتهن وعلو درجتهن، وبيان علو هممهن أن كان الله ورسوله والدار الآخر مرادهن ومقصودهن دون الدنيا وحطامها، واستعدادهن بهذا الاختيار للأمر المختار للوصول إلى خيار درجات الجنة، وأن يكن زوجاته في الدنيا والآخرة.
-ظهور المناسبة بينه وبينهن؛ فإنه أكمل الخلق وأراد الله أن تكون نساؤه كاملات مكملات طيبات مطيبات، الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات.
-ومنها أن يكون اختيارهن هذا سببًا لزيادة أجرهن ومضاعفته، وأن يكن بمرتبة ليس فيها أحد من النساء ( [371] ) .
فضائل بنات النبي صلى الله عليه وسلم: