الصفحة 136 من 269

وبهذا يتبين فضلها ومنزلتها؛ إذ أبدلها الله عز وجل بعد مفارقة ابن أبي لهب برجل حيي كريم تستحي منه الملائكة، من أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان نعم الزوج لها ونعمة الزوجة له، كما أنها حضيت رضي الله عنها بأن يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم إمام المصلين على جنازتها؛ وكفى بذلك منقبة وفضيلة لما في دعائه لها من البركة والرحمة والمغفرة.

وقد كانت وفاتها سنة تسع من الهجرة ( [415] ) فرضي الله عنها وأرضاها.

4-فاطمة رضي الله عنها:

هي فاطمة بنت إمام المتقين سيد ولد آدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة بنت خويلد، كانت تكنى بأم أبيها ( [416] ) . ولدت رضي الله عنها قبل البعثة سنة خمس وثلاثين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم ( [417] ) زوجها النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب سنة اثنتين للهجرة بعد وقعة بدر، وولدت له الحسن والحسين ومحسنًا وأم كلثوم، وكانت وفاتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر فرضي الله عنها وأرضاها ( [418] ) .

ولقد وردت في مناقبها وفضائلها رضي الله عنها أحاديث كثيرة منها:

1-ما رواه البخاري بإسناده إلى المسور بن مخرمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني» ( [419] ) .

فهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها حبًا شديدًا يسر بسرورها ويغضب لغضبها، ومما يدل على ذلك أيضًا.

2-ما رواه الشيخان عن المسور بن مخرمة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: «إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ( [420] ) ويؤذينى ما آذاها» ( [421] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت