الصفحة 50 من 269

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الواردة في ذلك: ومضمون هذه الأحاديث: الترغيب في إكثار تلاوة القرآن، واستذكاره وتعاهده؛ لئلا يعرضه حافظه للنسيان، فإن ذلك خطأ كبير، نسأل الله العافية منه ( [135] ) .

هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى كثيرة ساعدت المسلمين على المحافظة على القرآن الكريم، كالتعبد بقراءته، والأمر بقراءته في جميع الصلوات فرضًا كانت أو نفلًا، وكذلك ما تميز به عن سائر كلام الخلق من البلاغة والفصاحة في معانيه وألفاظه، وفي أسلوبه وحلاوته التي لا ينقضي القارئ من إعجابه بها ولا يسأم من تكرارها كما يحصل لأي كلام آخر. وفوق ذلك كله: وعد الله تعالى بحفظ كتابه العزيز، وتكفله بسلامته وضمان بقائه وتيسيره على الناس بحفظه.

قال تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] وقال تعالى (( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) ) [القمر:17] ( [136] ) .

ولا يوجد في كتب أهل السنة المعتمدة رواية واحدة صحيحة تخالف هذا، وقد ذكر مفسرو أهل السنة عند قوله سبحانه: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] أن القرآن محفوظ من أي تغيير أو تبديل أو تحريف. انظر القرطبي: جامع أحكام القرآن، النسفي: مدارك التنزيل، تفسير الخازن، تفسير ابن كثير، البيضاوي:

أنوار التنزيل، الألوسي روح المعاني، صديق خان فتح البيان، الشنقيطي أضواء البيان وغيرهم من المفسرين.

وصرح كبار علماء السنة أن من اعتقد أن القرآن فيه زيادة أو نقص فقد خرج من دين الإسلام.

وهذه العقيدة عند أهل السنة من الشهرة والتواتر بحيث أنها لا تحتاج إلى من يقيم أدلة عليها بل هذه العقيدة من المتواترات عند المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت