الصفحة 51 من 269

قال القاضي عياض ( [137] ) رحمه الله: (وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض، المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول(( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الفاتحة:2] إلى آخر (( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ) [الناس:1] أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن جميع ما فيه حق، وأن من نقص منه حرفًا قاصدًا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه، أو زاد فيه حرفًا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه وأجمع على أنه ليس من القرآن عامدًا لكل هذا أنه كافر ( [138] ) .

وينقل القاضي عياض عن أبي عثمان الحداد أنه قال: (جميع من ينتحل التوحيد متفقون على أن الجحد لحرف من التنزيل كفر) ( [139] ) .

قال ابن قدامة ( [140] ) : (ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفًا متفقًا عليه أنه كافر) ( [141] ) .

قال البغدادي: (واكفروا -أي: أهل السنة - من زعم من الرافضة أن لا حجة اليوم في القرآن والسنة لدعواه أن الصحابة غيروا بعض القرآن وحرفوا بعضه( [142] ) .

ويقول القاضي أبو يعلي ( [143] ) : (والقرآن ما غير ولا بدل، ولا نقص منه ولا زيد فيه، خلافًا للرافضة القائلين أن القرآن قد غير وبدل، وخولف بين نظمه وترتيِبه، ثم قال: إن القرآن جمع بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم وأجمعوا عليه، ولم ينكر منكر ولا رد أحد من الصحابة ذلك ولا طعن فيه، ولو كان مغيرًا مبدلًا لوجب أن ينقل عنأحد من الصحابة أنه طعن فيه، لأن مثل هذا لا يجوز أن ينكتم في مستقر العادة..

ولأنه لو كان مغيرًا ومبدلًا لوجب على علي رضي الله عنه أن يبينه ويصلحه، ويبين للناس بيانًا عامًا أنه أصلح ما كان مغيرًا، فلما لم يفعل ذلك بل كان يقرؤه ويستعمله دل على أنه غير مبدل ولا مغير ( [144] ) .

ويقول ابن حزم: (القول بأن بين اللوحين تبديلًا كفر صريح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم) ( [145] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت