فهرس الكتاب
الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري ( [160] ) فهو أيضًا من القائلين بتحريف القرآن الكريم حيث صرح بذلك في كتابه الإيضاح، بقوله: (ذكر ما ذهب من القرآن) ، واستدل على ذلك ببعض الأخبار التي ثبتت عن طريق أهل السنة مما يدل على وقوع النسخ لبعض تلك الآيات من القرآن الكريم، وغيرها من الأخبار التي تفيد ظاهرها سقوط شيء من القرآن الكريم وليس كذلك في حقيقة الأمر.
وقد تعلق بتلك الأخبار وجعلها دليلًا على صحة دعواه هذه، وهو يرى أنه قد ألزم أهل السنة بهذا القول، حيث يقول: (ورويتم أن أبا بكر وعمر جمعا القرآن من أوله إلى آخره من أفواه الرجال بشهادة شاهدين، وكان الرجل الواحد منهم إذا أتى بآية سمعها من رسول الله لم يقبلا منه، وإذا جاء اثنان بآية قبلاها وكتباها) ( [161] ) .
وقصده من هذا أنه يريد أن يقول: إن الآيات التي جاء بها واحد ولم تتوفرلهاشهادة اثنين قد أسقطت من القرآن وضاعت منه، هذا الذي يقصده من إيراده لهذا الكلام وهو دليل على جهله بعلوم القرآن، فإن المعروف أن القرآن الكريم لا يثبت إلا بنقل متواتر، وما ثبت بطريق الآحاد فليس من القرآن إجماعًا.
وقد نقل عنه النوري الطبرسي القول بتحريف القرآن عند ذكره من ذهب إلى هذا القول من علمائهم، حيث قال: (وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ الجليل الأقدم فضل بن شاذان في مواضع من كتابه الإيضاح ويظهر أن ضياع طائفة من المسلمات عند العامة( [162] ) .
ومنهم:
محمد بن الحسن الصفار ( [163] ) ، فقد عقد بابًا في كتابه بعنوان: باب في الأئمة أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ساق أخبارًا تحت هذا الباب صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم، حيث روى عن أبي جعفر أنه قال: (ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله غير الأوصياء) .