فهرس الكتاب
فهذا الخبر مع ما اشتمل عليه من نسبة علي رضي الله عنه إلى العلم بالغيب؛ حيث تنبأ بما سيحصل لابنه الحسين من القتل وغيره، وأخبربه قبل وقوعه كما يزعمه الرافضة، فهو صريح أيضًا بوقوع التحريف في القرآن، وهذا الرافضي بنقله هذا الخبر في كتابه هذا من غير أنه ينقده دليل على أن يسلم بما دل عليه الخبر.
وأقول إنه لو صح هذا الخبر لكان دليلًا عليهم؛ لأن عليًا رضي الله عنه كما زعموا أخبر عن وقوع التحريف بعد قتل الحسين، وهو يدل على أنه قبل قتله كان سالمًا لم يقع فيه أي شيء، والذين قتلوا الحسين هم الرافضة أنفسهم حملوه على الخروج ثم خذلوا وأعانوا على قتله ( [194] ) ، فالخبر دليل عليهم لا على أهل السنة بأي وجه إن سلمنابصحته؛ فإنهم هم الذين حرفوا القرآن، وزادوا فيه بعض الكلمات والآيات والسور كذبًا وبهتانًا.
ومنهم:
أبو عبد الله محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد ( [195] ) ، فقد صرح بوقوع التحريف والتغيير في القرآن الكريم كما ادعى استفاضة الأخبار في ذلك عن أئمتهم.
يقول في كتابه أوائل المقالات في باب (القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان) : (أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وسلم باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه، وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلًا فلم أظفر منهم بحجة أعتمدها في فساده) ( [196] ) .
وقال في موضع آخر: (واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا منه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم...) إلخ ( [197] ) .