الصفحة 66 من 269

فما استدل به من الوعيد الشديد الوارد في الآيتين المذكورتين يرجع إليه هو قبل أي واحد؛ لأنه عطل جميع شريعة الله، ولم يعمل بشيء منها، ونسب الله سبحانه إلى الكذب تعالى الله عما يصفه الظالمون، واتهم رسوله كذلك بالكذب فإن الله أخبر أنه رضي عن جميع الصحابة بقوله تعالى: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.. ) ) [الفتح:18] الآية، وغيرها من الآيات الكثيرة التي وردت في مدح الصحابة رضوان الله عليهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة» ( [191] ) ، وبيعة الرضوان إنما حصلت بسبب عثمان رضي الله عنه لما أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم سفيرًا إلى أهل مكة وأشيع بأنه قتل.

فهذه شهادة من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم على أن عثمان وغيره من الصحابة في رضوان الله ورحمته، فمن رد ذلك فقد رد شهادة الله ورسوله، ومن رد شهادتهما فهو كافر بلا خلاف، فالوعيد الشديد راجع إلى نفسه لا إلى من يفتري عليهم وهم برآء مما يقوله عنهم.

وأما ما نسبه إلى أهل السنة من القول بأن هذا القرآن الموجود ليس هو القرآن كله فهو كذب محض عليهم وقد سبق الرد عليه.

ومنهم:

محمد بن إبراهيم النعماني ( [192] ) ، فهو أيضا في خط من سبقه من علمائهم؛ حيث أورد في كتابه الغيبة أخبارًا كثيرة صريحة في وقوع التحريف في القرآن والنقصان منه.

منها: ما نسبه إلى علي بن أبي طالب من قول مع حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما وفيه أنه قال: (فوالذي نفس علي بيده، لا تزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلمة، وعسفة وجور، واختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع وإبطال السنن....) ( [193] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت