فهرس الكتاب
وكذلك قال في حق عثمان بن عفان رضي الله عنه، وما قام به من العمل الخيري من توحيد كلمة المسلمين تجاه القرآن الكريم حيث قال: (ومنها أي من بدعه بزعمه: أنه جمع ما كان عند الناس من صحف القرآن فلم يترك عند أحد صحيفة فيها شيء من القرآن إلا أخذها منه غير عبد الله بن مسعود فإنه امتنع من دفع صحيفته إليه، فطالبه بدفعه فأبى فضربه حتى كسرت منه ضلعان وحمل من موضعه وهو لما به عليل فبقي أيامًا ومات في تلك الأيام التي ضرب فيها،( [189] ) ثم عمدإلى الصحف فألف منها هذا المصحف الذي في أيدي الناس إلى أن قال: فقد قصد إلى إبطال بعض كتاب الله، وتعطيل بعض شريعته، ومن قصد إلى ذلك فقد حق عليه قوله تعالى: (( ..أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ.. ) ) [البقرة:85] الآية.
وهذا مع ما يلزم فيه من الحجة أنه لم يترك ذلك تعمدًا إلا وفيه ما يكرهه ومن كره ما أنزل الله تعالى في كتابه حبط عمله كما قال تعالى: (( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) ) [محمد:9] .
وما أحد يستحق هذه الآية فيه أحق ممن قصد إلى صحف القرآن فطبخها بالماء، وغسلها، معطلًا لما كان فيها من القرآن مع إجماع أهل القبلة والآثار من الخاص والعام أن هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هو القرآن كله، وأنه قد ذهب من القرآن ما ليس هو في أيدي الناس، وهذا مما ألحقه ما قلناه إنه كان في تلك الصحف شيء من القرآن كرهه عثمان فأزاله من أيدي الناس، وكفى بذلك شاهدًا على عناده لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم) ( [190] ) .
هذا كله قلب للحقائق ورمي الغير بما في نفسه تمويهًا على ضعاف العقول.