الصفحة 64 من 269

أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي ( [187] ) ، فقد صرح بوقوع التحريف في القرآن الكريم؛ حيث زعم أن أبا بكر وعثمان رضي الله عنهما إنما قصدا من جمعهما للقرآن حذف الآيات التي تنص على ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى لا يفسد عليهم أمرهم، وعد هذا العمل الخيري بدعة منهما؛ حيث قال: (ومن بدعة أبي بكر أنه لما أراد أن يجمع ما تهيأ له من القرآن صرخ مناديه في المدينة من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به، ثم قال: لا نقبل من أحد منه شيئًا إلا بشاهدي عدل، وإنما أراد هذا الحال لئلا يقبلوا ما ألفه أمير المؤمنين عليه السلام إذ كان ألف في ذلك الوقت جميع القرآن بتمامه وكماله، من ابتدائه إلى خاتمته على نسق تنزيله، فلم يقبل منه ذلك خوفًا أن يظهر فيه ما يفسد عليهم أمرهم فلذلك قالوا: لا نقبل القرآن من أحد إلا بشاهدي عدل، هذا مع ما يلزم الحكم عليهم أنهم لم يكونوا عالمين بالتنزيل لأنهم لوكانوا عالمين به لما احتاجوا في قبوله إلى شاهدي عدل...) إلى آخر ما ورد عنه من الهذيان ( [188] ) .

هذا مجرد تحكّم ولدته العصبية العمياء، والحقد المتحكم في نفس هذا الرافضي على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار هذه الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين، وإلا فكيف يتوجه الطعن إلى العمل بشهادة شاهدي عدل؟ وهو مما أوجبه الله على هذه الأمة بما فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد عمل بموجب ذلك في جميع أقضيته إذ لم يرو عنه قط أنه كان يحكم بعلمه مع أنه كان بإمكانه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.

ومن هنا يعلم أن ما تفوه به هذا الرافضي وغيره وما وجهه من طعن إلى الصحابة رضي الله عنهم بأن عملهم بشهادة شاهدي عدل يدل على عدم علمهم بالتنزيل قول ساقط من الاعتبار لا يقوله إلا من استولت عليه العصبية وأعمت بصيرته فضل عن سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت