فهرس الكتاب
أقول: هذا يتعارض تمامًا مع ما صرح به في مواضع آخر من نفس الكتاب، وما قاله في المسائل السروية كلها تناقض هذا الموقف منه؛ فإنها صريحة في تحريف القرآن ولا تحتمل أي تأويل لاسيما ما قاله في المسائل السروية من أن أئمتهم أمروهم بقراءة هذا القرآن الموجود إلى أن يقوم قائمهم فيقرأ القرآن كما نزل، فهل هذا الذي سيقرؤه قائمهم من التأويل أم هو من القرآن؟ قطعًا إنه من القرآن؛ لأنه سبق أن قال: إن ما جمعه عثمان رضي الله عنه هو كلام الله ولكن ليس هو كل ما أنزل الله وأن الباقي من ذلك عند إمامهم الغائب، وهو ما يوضح أن ما سيأتي به قائمهم ويقرؤه -على حد زعمهم- هو من القرآن وليس من التأويل أو التفسير فهو دليل على فساد دعواه تلك؛ إذ لا معنى لذلك فإن التأويل أو التفسير لا يكون قرآنًا أبدًا.
ومنهم:
أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ( [201] ) ، وهو أيضًا من أكابر الذين صرحوا بهذا القول وأظهروه؛ حيث أورد في كتابه الاحتجاج روايات كثيرة صريحة في تحريف القرآن الكريم، منها:
ما زعم أن زنديقًا اعترض على علي بن أبي طالب رضي الله عنه بوجود تناقضات في القرآن مما يمنعه من الدخول في الإسلام، وما رد به عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قال: (جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين وقال له: لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم) .
ومن جملة ما اعترض به الزنديق بزعمهم على علي رضي الله عنه أن القرآن الكريم يظهر أخطاء الأنبياء ويشهر بها؛ بينما يكنى عن أسماء المجرمين ولا يظهرهم، وذكر لذلك أمثلة كثيرة منها:
أنه قال على -حد زعمه-: (وأجده -أي: الله- قد شهر هفوات أنبيائه بقوله:(( ..وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) ) [طه:121] وغيرها من الآيات الكثيرة بهذا المعنى إلى أن قال: