الصفحة 70 من 269

وأظهر خطأ الأنبياء وزللهم ووارى اسم من اغتر وفتن خلقًا وضل وأضل، وكنى عن أسمائهم في قوله: (( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي.. ) ) [الفرقان:28-29] .

فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء؟

فأجاب علي رضي الله عنه على حد زعمهم بقوله: (إن الكناية عن أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليس من فعله تعالى، وإنها( [202] ) من فعل المغيّرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الآخرة)، وقد بين الله قصص المغيِّرين بقوله: (( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا.. ) ) [البقرة:79] .

وبقوله: (( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ.. ) ) [آل عمران:78] ، وبقوله (( ..إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ.. ) ) [النساء:108] بعد فقد الرسول صلى الله عليه وسلم مما يقيمون به أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل وتحريف الكلم عن مواضعه، وبقوله (يريدون ليطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون) ( [203] ) ، يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه، وبين إفكهم، وتلبيسهم، وكتمان ما عملوه منه ولذلك قال لهم: (( ..لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ.. ) ) [آل عمران:71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت