فهرس الكتاب
وضرب مثلهم بقوله: (( ..فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ.. ) ) [الرعد:17] ، فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن، فهو يضمحل ويبطل ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه، والقلوب تقبله، والأرض في هذا الموضع فهي محل العلم وقراره ( [204] ) .
فهو واضح من أقواله هنا أن القرآن الكريم قد وقع فيه التغيير والتبديل من قبل الذين جمعوه ونسبة هذا القول إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه معلوم بطلانها بالاضطرار؛ فإن هذا الخطأ الفاحش الذي وقع فيما استدل به من الآية والخلط بين الآيتين لمن أقوى الأدلة على بطلان نسبة هذا القول إليه، وهو من قدره معلوم في العلم بالقرآن الكريم.
كما أن الاستدلال بهذه الآيات على مدعاهم هذه غير مستقيم أبدًا؛ لأن هذه الآيات نازلة في بني إسرائيل، وإن كانت العبرة بعموم اللفظ إلا أنه لم يأت هنا ما يقتضي كونها في هذه الأمة، وإنما هو ضرب من تأويلاتهم الباطلة إذ يصرفون الآيات النازلة في أهل الفساد من الأمم إلى خيار هذه الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.