الصفحة 72 من 269

كما أن استدلاله بقوله تعالى: (( ..فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً.. ) ) [الرعد:17] الآية فهو دليل عليهم لا على أهل السنة بأي وجه، فإن ما جمعه الصحابة الكرام من القرآن الكريم موجود ومنتشر في كل مكان، وفي متناول كل مسلم، حتى الروافض أنفسهم فهو موجود عندهم، وقد رووا عن أئمتهم أنهم أمروهم بقراءته إلى أن يخرج إمامهم الغائب، فلو لم يكن موجودًا لم تكن لهذا الأمر فائدة، فما زعموه أن عليًا رضي الله عنه جمعه ليس له وجود عند أحد حتى الروافض الذين يدعونه لا يوجد عند واحد منهم، كما هو صريح أقوالهم حيث يقولون: إنه موجود عند إمامهم الموهوم وأن عليًا رضي الله عنه قال للصحابة: (لن تروه بعد اليوم أبدًا) ، فإذًا الذي ذهب هو كتابهم فهو الزبد الذي لا ينفع الناس وقد ذهب جفاءً والذي بقي هو القرآن الكريم الذي جمعه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وهو الذي ينفع الناس والحمد لله.

ومنهم:

ابن شهر آشوب ( [205] ) ، وهو كذلك ممن يقول بتحريف القرآن، فقد أورد في كتابه مناقب آل أبي طالب روايات دالة على حذف بعض الكلمات من القرآن الكريم.

روى بسنده عن الباقر في قوله تعالى: (فضلوا فلا يستطيعون سبيلا إلى ولاية علي وهو على السبيل) ( [206] ) .

فجملة (إلى ولاية علي وهو على السبيل) ليست من القرآن الكريم المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

وروى بسنده أيضًا عن الباقر في قوله: (والذين كفروا بولاية علي بن أبي طالب أولياؤهم الطاغوت) ( [207] ) .

وهذه الآية أيضًا كسابقتها فإنهم قد أضافوا إليها بعض أباطيلهم حيث زادواعليها جملة (بولاية علي) وليست هي موجودة في القرآن الموجود بأيدي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي أوردها في كتابه هذا الصريحة في تحريف القرآن الكريم ( [208] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت