الصفحة 73 من 269

وبعد هذا الاستعراض السريع لأقوال هؤلاء المتقدمين من علماء الرافضة، وهم قلة من كثرة وما شحنوا بها مؤلفاتهم من روايات أئمتهم الصريحة في التحريف، لم يبق مجال للشك في أن القول بتحريف القرآن الكريم، وتغييره، ونقصانه، هو قول جميع علمائهم المتقدمين، إلا الأربعة الذين تقدم ذكرهم كما صرح بذلك محدثهم النوري الطبرسي فإنهم إنما أكثروا هذه الروايات التي اختلقوها ونسبوها إلى أئمتهم الذين يزعمون أنهم معصومون ليقووا بها دعواهم تحريف القرآن الكريم وتغييره. وبالجملة فهم مجمعون على هذا القول في القرآن الكريم.

استمرار المتأخرين منهم على مذهب من تقدمهم:

المتأخرون من الرافضة لا يختلفون عن المتقدمين في موقفهم من القرآن الكريم، فالكل متفقوق على أن القرآن الموجود بأيدي الناس اليوم غير كامل حيث وقع فيه تحريف وتغيير وحذف بزعمهم، وإن اختلفت طريقة إثبات هذا القول منهم، فالمتقدمون يثبتونه بكل جرأة وصراحة كما تقدمت أقوالهم في ذلك، أما المتأخرون منهم فلعملهم بتقيتهم فقد حاول بعضهم إظهار موافقتهم لأهل السنة في القول بسلامة القرآن فأظهروا إنكارهم لمذهب من تقدمهم من القول بوقوع التحريف في القرآن الكريم.

ولكن البعض الآخر منهم وهم الأغلب، فقد أظهروا ثباتهم على قول متقدميهم في القرآن الكريم واستمرارهم عليه عند الرافضة جميعًا لأنه من ضروريات مذهبهم ( [209] ) فصرحوا بوقوع التحريف في القرآن، ونقلوا أقوال من تقدمهم من علمائهم، ورواياتهم المنسوبة إلى أئمتهم الصريحة في ذلك فملأوا مؤلفاتهم بكل ذلك، كما ألف بعضهم مؤلفات بخصوص القول بتحريف القرآن مثل كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب لمحدثهم حسين محمد تقي النوري الطبرسي ( [210] ) ، وقد ذكر الأستاذ إحسان إلهي ظهير رحمه الله طرفًا منها في كتابه الشيعة والسنة ( [211] ) وكذلك ردوا على الذين تظاهروا بإنكار تحريف القرآن وشنعوا عليهم وألزموهم بتناقضاتهم في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت