الصفحة 80 من 269

أبو الحسن العاملي النباطي ( [233] ) ، وهو أيضًا من القائلين بالتحريف، والذين أظهروا هذا القول منهم من غير تحفظ؛ حيث صرح بذلك في مواضع كثيرة من مقدمته مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار فمن ذلك قوله: (اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من التغيير، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرًا من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر، الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي( [234] ) وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم وهو اليوم عنده).

وزعم أيضًا أن الله تعالى إنما استعمل الرموز واكتفى بالإشارة إلى فضائل علي والأئمة ومثالب الصحابة لئلا تحذف وتسقط من القرآن أو يغير حيث قال: (لما أن كان الله عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين في الدين، وإنهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم، ويزيد في شأن علي وذريته الطاهرين حاولوا إسقاط ذلك رأسًا، أو تغييره محرفين، وكان من مشيئته الكاملة، ومن ألطافه الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية، وممارسة مظاهر فضائل النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة، بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف، ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف لم يكتف بما كان مصرحًا به منها في كتابه الشريف، بل جعل جل بيانها بحسب البطون، وعلى نهج التأويل، وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظاهر التنزيل، وأشار إلى جمل برهانها بطريق التجوز والتعريض، والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائرما هو من هذا القبيل؛ حتى تتم حججه على الخلائق جميعًا، ولو بعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحًا بأحسن وجه وأجمل سبيل...) ( [235] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت