الصفحة 81 من 269

ولا يخفى ما في قوله هذا من تنقيص لله سبحانه وتعالى، حيث يظهر الله في صورة العاجز الذي لا يستطيع أن يمضي إرادته أمام غيره؛ حتى يلجأ إلى التحايل والتمويه عليه، فتعالى الله عما يصفه الظالمون الملعونون الكافرون علوًا كبيرًا.

ثم عقد أربعة فصول للاستدلال بها على صحة قوله في تحريف القرآن الكريم فقال: (ويستبين صدق هذا المقال بملاحظة جميع ما نذكره في هذه الفصول الأربعة المشتملة على هذه الأحوال) ( [236] ) وذكر في هذه الفصول الأربعة الأخبار التي نسبوها إلى أئمتهم، وغيرها من الشبه التي يتعلقون بها في موقفهم هذا، يأتي الحديث عنها في حينها إن شاء الله تعالى، وبعد أن ذكر تلك الأخبار قال: (ولا تغفل عن دلالة هذه الأخبار أيضًا على وجود القرآن المحفوظ من الزيادة والنقصان في كل عصر مع إمام الزمان، وأنه الذي جمعه علي عليه السلام، وأن ما في أيدينا اليوم هو الحجة لدينا بلا لوم إلى أن يظهر الحق وأهله والله الموفق) ( [237] ) .

فقد اتضح موقف هذا الرافضي في القرآن، من خلال تصريحاته هذه، وادعائه تواتر الأخبار الواردة في ذلك عن أئمتهم.

ومنهم:

يوسف بن أحمد البحراني ( [238] ) ، فقد ذكر أن لأصحابهم في وقوع النقصان والتغيير في القرآن قولين: القول بوقوع التحريف في القرآن، والقول بعدم وقوع ذلك في القرآن، ثم بين أنه مع القائلين بوقوع التحريف فيه وأورد الأخبار الدالة على ذلك عن أئمتهم.

وفي ذلك يقول: (وأما الأخبار الدالة على ما اخترناه من وقوع التغيير والنقصان فمنها: ما رواه في الكافي بإسناده عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام قال:(قلت له جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم...) ( [239] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت