فهرس الكتاب
فهؤلاء بعض من أظهر القبول بتحريف القرآن ونقصانه من علمائهم المتأخرين، وصرحوا به في مؤلفاتهم، وهم الذين وفقني الله تعالى للوقوف على مؤلفاتهم، وعلى أقوالهم الصريحة في ذلك، وهم بالنظر إلى من لم يذكر اسمه هنا قليلون جدًا؛ لأنه مما أجمعوا عليه ولا يمكن حصرهم جميعًا في مثل هذا الكتاب.
وفيمن ذكرت منهم الكفاية للاستدلال على قولهم بتحريف القرآن؛ حيث اتضح لنا جليًا من خلال تصريحاتهم واستشهاداتهم بروايات أئمتهم، وبأقوال متقدميهم على أنهم جميعًا على القول بتحريف القرآن ونقصانه، فهم على نفس الخط الذي سار عليه المتقدمون منهم، وأنهم لا يختلفون عنهم في شيء من ذلك، إلا أن البعض منهم حاولوا إخفاء مذهبهم هذا، والتستر عليه تمويهًا على المسلمين، وعملًا بتقيتهم، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك؛ حيث قام الكثير منهم بإفساد محاولة أولئك إخفاء مذهبهم هذا فأظهروا أنهم على مذهب من تقدمهم، وأنهم متمسكون به، ولا يمكنهم الفراق عنه؛ لأنه من ضروريات مذهبهم؛ لأن القول بتحريف القرآن فرع عن مسألة الإمامةعندهم.
هذا هو موقف المتأخرين منهم من القرآن الكريم، وهو استمرارهم على مذهب من تقدمهم في القول بتحريف القرآن وتغييره ونقصانه.
وأما المعاصرون منهم فموقفهم غير واضح في تحريف القرآن الكريم، فإنهم اتبعوا في ذلك أسلوبًا متسمًا بالحذر الشديد؛ حيث أغفل الكثير منهم هذا الموضوع في مؤلفاتهم فتركوا الحديث عنه، ولم يتعرضوا له بإثبات، ولا بنفي مما يدل على أنهم لا يريدون الكشف عن وجهتهم في هذه المسألة، ويظهر ذلك من فعل بعض مؤلفيهم عندما يتعرض لذكر بعض أخبار أئمتهم التي فيها التصريح بتحريف القرآن فينقل الخبر ويقتصر على الجزء الذي ليس فيه هذا التصريح تهربًا من هذا الموضوع.