فهرس الكتاب
وقال بعد أن أورد بعض تلك الأخبار: (إلى غير ذلك من الأخبار التي لا تحصى كثرة، وقد تجاوزت حد التواتر، ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف، والتغيير بين الفريقين، وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين، بل وإجماع الفرقة المحقة، وكونه من ضروريات مذهبهم، وبه تضافرت أخبارهم: ففي الكافي بإسناده عن البيزنطي قال: (دفع إلى أبي الحسن(ع) مصحفًا وقال لا تنظر فيه ففتحته ( [252] ) وقرأت فيه (( لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا.. ) ) [البينة:1] فوجدت فيه اسم سبعين رجلًا من قريش بأسمائهم، وأسماء آبائهم قال: فبعث إلي ابعث إلي المصحف) وفي تفسير العياشي عن أبي جعفر (ع) قال: (لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا صدقه القرآن) ، وغيرها من الأخبار الكثيرة التينقلها.
ثم قال: (والحاصل فالأخبار من طريق أهل البيت(ع) كثيرة إن لم تكن متواترة على أن القرآن الذي بأيدينا ليس هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بل قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي (ع) في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد (ع) ، ومنها أسماء المنافقين، ومنها غير ذلك.
وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله، وعند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في تفسير علي بن إبراهيم... -إلى أن قال-: والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرناه كفاية، فظهر أن وقوع التحريف والتغيير مما لا يقبل الإنكار والاستتار، بل في مرآة العقول: العقل يحكم بأنه إذا كان القرآن متفرقًا منتشرًا عند الناس وتصدى غير المعصوم لجمعه يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملًا موافقًا للواقع ( [253] ) .
هذا هو موقف هذا الرافضي من تحريف القرآن، فعنده أمر مجمع عليه عندهم، وشائع بينهم بحيث لا يمكن إنكاره. كما نسب القول به إلى أهل السنة، فهو مجرد افتراء عليهم.