الصفحة 91 من 269

ويكفينا من الرد على افتراءاته هذه ما شهد الواقع به من حرص الصحابة الشديد الذي يفوق الوصف على تلقي أمور دينهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب التواريخ خير شاهد على ذلك.

وصرح طيب الموسوي الجزائري ( [262] ) بوقوع التحريف في القرآن الكريم في معرض دفاعه عن بعض ما أورد من الاعتراضات على تفسير علي بن إبراهيم القمي من عدم تناسب تفسيره مع الآيات المفسرة، كإنزاله الآيات الواردة في مدح بعض الأمم السابقة في أهل البيت، والآيات الواردة في ذم الكفار والمشركين في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغيرها من التأويلات المتعسفة البعيدة، يقول في ذلك: (الثالث إن الله كان عالمًا بأعمال أمة نبيه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بأنهم يلعبون بالدين ويتهتكون بنواميس حماته في كل حين...) إلى أن قال: (فحينئذ لم يؤمن منهم أن لا يبقوا أسامي الأئمة وفضائلهم في القرآن؛ فلذا لم يكن بد إلا أن يبينها الله تعالى بالكناية والاستعارة؛ كما هو دأب القرآن وأسلوبه في أكثر آياته، فإن له ظاهرًا يتعلق بشيء وباطنًا يتعليق بشيء آخر...) إلى أن قال: (فانكشف بما ذكرنا أن كل ما ورد في القرآن من المدح كناية وصراحة فهو راجع إلى محمد وآله الطاهرين صلى الله عليه وسلم، وكل ما ورد فيه من القَدح كذلك فهو لأعدائهم أجمعين، السابقين واللاحقين ويحمل عليه جميع الآيات من هذا القبيل وإن كان خلافًا للظاهر؛ لأن أسلوب البيان وحفظه عن النقصان يقتضي الكناية وهي أبلغ من التصريح واللطف..) ( [263] ) .

فهذا يدل على اعترافه بهذا الكتاب، ورضاه بما فيه من إثبات تحريف القرآن ونقصانه، مما يؤكد أنه من القائلين به كما هو ظاهر من أقواله هنا التي اشتملت على تنقيصه لقدرة الله وعظمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت