الصفحة 92 من 269

وقد تقدم الرد على مثل هذا القول منهم، وبينت أنه ينزل الله تعالى منزلة العاجز الضعيف أمام غيره الذي لا يستطيع فرض إرادته عليه إلا عن طريق الحيل، فتعالى الله عما يصفه الظالمون علوًا كبيرًا.

هذا ما يؤكد استمرار هذا القول حتى عند المعاصرين منهم، فكلهم متفقون على أن هذا القرآن وقع فيه تحريف، وأسقطت منه أشياء كثيرة، سواء من اعترف بذلك صراحة وأظهره أو تظاهر بالإنكار، فإن هذا القول لازم لكل رافضي مؤمن بعقيدة الإمامة.

رد قول من زعم أن القول بالتحريف مختلف فيه بين الرافضة:

لقد عرفنا فيما سبق أن القول بتحريف القرآن قول جميع الرافضة المتقدمين منهم والمتأخرين، حتى المعاصرين منهم؛ فإنهم جميعًا على هذا القول، ودللت على ذلك بأقوالهم الصريحة في ذلك وما نقلوه من الأخبار المنسوبة إلى أئمتهم في ذلك.

ألا أنه ظهر منهم بعض من حاول الخروج عن هذا الإجماع فأظهروا إنكارهم لهذا القول، وزعموا أنهم يقولون بسلامة القرآن وحفظه من أي تحريف ونقصان، وادعوا إجماع الرافضة على ذلك من غير أن يقيموا على دعواهم هذه دليلًا صحيحًا، ورموا كل من نقل عن الرافضة القول بتحريف القرآن بالكذب والافتراء.

فمن هؤلاء المتظاهرين بالإنكار من المتقدمين: الصدوق والمرتضى والطوسي وأبو علي الطبرسي ( [264] ) ، وهم هؤلاء الأربعة فقط من المتقدمين، ولا خامس لهم كما صرح بذلك محققهم النوري الطبرسي.

يقول الصدوق عن موقفه في القرآن: (اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة، وعندنا أن(الضحى وألم نشرح) سورة واحدة، و (لإيلاف وألم تر كيف) سورة واحدة، ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب) ( [265] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت