الصفحة 93 من 269

ويقول المرتضى فيما نقل عنه:(إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان، والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت حدًا لم تبلغه فيما ذكرناه؛ لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية.

وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوزأن يكون مغيرًا، ومنقوصًا مع العناية الصادقة والضبط الشديد...).

وقال في موضع آخر:(إن العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته. وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه، والمزني، فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها؛ حتى لو أن مدخلًا أدخل في كتاب سيبويه بابًا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميز وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني.

ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه، ودواوين الشعراء...)إلى أن قال: (إن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم؛ فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارًا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته( [266] ) .

هذا ما قاله شيخهم هذا، وهو كلام جميل وحق في ذاته، وهو دليل لأهل السنة في موقفهم من القرآن.

أما هو فهل يسعفه هذا الكلام حتى يكون خارجًا من إجماعهم على القول بتحريف القرآن أم لا؟ سنعرف ذلك قريبا إن شاء الله تعالى. كما لا يخفى أن نسبته هذا القول إلى بعض أهل السنة محض افتراء يأتي دحضها إن شاء الله تعالى.

ويقول محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة عندهم: (وأما الكلام في زيادته ونقصانه مما لا يليق به أيضًا؛ لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت