الصفحة 107 من 257

وهكذا تبين أن موقف الدولة الفاطمية المتحالف مع الصليبيين كان يهدف إلى ضرب السلاجقة السنيين في

الشام، والقضاء عليهم وعدم تمكينهم من الوحدة، وجمع صفوفهم لمواجهة الصليبيين، وهذا ما دل عليه قول وليم

إن محاصرة الصليبيين لأنطاكية أثلجت صدر الأفضل، »: الصوري الذي نقله الدكتور يوسف غوانمة، فقال

. (265) « واعتبر أن خسارة الأتراك السلاجقة (السنيين) لأي جزء من أملاكهم إنما هو نصر له نفسه

وبدًلا من أن يجيش الجيوش لصد المعتدين أرسل سفارة إلى الصليبيين بينما كانوا يحاصرون » وتماديا في الخيانة

أنطاكية، وتفيد بعض المصادر الصليبية بأن الأفضل عندما رأى حصارهم لأنطاكية قد طال، خاف من أن يتسرب

الضعف والملل إلى نفوس الصليبيين، لذا أرسل إليهم سفارة ترجو قادم مواصلة الحصار، وأكد لهم أنه

سيساعدهم بالإمدادات العسكرية والمواد الغذائية، وكلف سفراء مخصوصين بالعمل على كسب قلوب قادة

الصليبيين، فوصلت السفارة المصرية في أوائل الربيع إلى معسكر الصليبيين المحاصر لأنطاكية، فاستقبل القادة

الصليبيون السفارة المصرية بحفاوة بالغة، وعقدوا معهم عدة اجتماعات وتسلموا منها رسالة الأفضل، ومكث

الوفد الفاطمي في المعسكر الصليبي عدة أسابيع عادوا بعدها إلى بلادهم تصحبهم سفارة صليبية تحمل الهدايا

266 )، والجدير بالذكر أن السفارة الفاطمية قبل إبحارها )« الوفيرة للتباحث مع الأفضل في الأمور التي اتفقوا عليها

عائدة إلى مصر أرسل إليها الصليبيون حمولة أربعة جياد من رؤوس القتلى السلاجقة السنيين هدية لخليفة مصر

.( فأبدى أفراد السفارة سرورهم البالغ لذلك المشهد( 267

لم يكن هذا هو الاتصال الأول بين الفاطميين والصليبيين فهناك إشارات أوردها المؤرخ اللاتيني المعاصر »

)264 . (179 ،178/5) « النجوم الزاهرة » (

)265 .( ص ( 124 « دراسات في تاريخ الأردن وفلسطين » (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت