فهرس الكتاب
ومعاناة الأسير -السني على وجه التحديد- في معسكرات الأسر، وبرامج التعذيب المنظم لانتزاع الاعترافات
منهم على « المشاكسين » والبوح بمعلومات حساسة عن وطنهم، وعن أسماء العلماء والقادة العسكريين، وإرغام
السير فوق حقول الألغام، أو ربط الأرجل بسيارتين تسيران باتجاهين متعاكسين.
في هذه المعسكرات كان يضطر الأسرى إلى طمس الهوية المذهبية، وإخفاء أسماء عمر ومروان وعثمان،
والتحدث بلهجة تبعد الدلالة عن المدينة أو القرية التي ينتمي إليها، ويخضعون إلى برامج التشييع القسرية.
ليس لدى العراقيين شك في أن الصدور المتقيحة بالطائفية والشعوبية كانت الدافع وراء الجرائم التي كانت
الذي « الس الأعلى للثورة الإسلامية » ترتكب على أرض إيران، وأن الفاعل كان فيلق بدر، التابع لما يس مى
أسسته وم ولته وسلَّحته إيران، ومرشده الروحي عبد العزيز الحكيم الطباطبائي، الفارسي النسب، وحفيد المير
علي بن مراد بن شاه، الطبيب الخاص للشاه عباس الكبير الصفوي، الذي غزا بغداد في عام 1623 م وح ولها إلى
)298 . (77 - العدد( 224 ) ، ص: ( 76 « البيان » ) مجلة
حمام دم، ووزع دفاتر لتقييد أسماء أهل السنة في بغداد بقصد قتلهم جميعا، وجعل من جامع أبي حنيفة اسطبلًا
لخيوله.
هذا ما تقوله لنا ذاكرة العراقيين. السؤال: أين وجه المفاجأة فيما يحدث اليوم؟
في 9 أبريل 2003 عبر فيلق بدر الحدود الإيرانية إلى داخل الأراضي العراقية، واستبدلت عناصره لباسها
التي تعني الشرطة العراقية، وزودت الحكومة الجديدة الفيلق سيارات تحمل ، (IP) بب زات نقش على أكمامها رمز
وأصبح قائد الفيلق الإيراني الأصل، والمنتحل نسبا عربيا، نائبا عن الشعب في الس ، « وزارة الداخلية » شعار
الوطني.
أصبح فيلق بدر مرة أخرى وجها لوجه مع ضحاياه السابقين، ومع الآخرين الذين لم يقعوا في الأسر، ومع
الطيارين الذين حجبوا بطائرام الشمس في سماء قم وطهران، ومع العقول التي أنشأت التصنيع العسكري،